ابن بسام
321
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
يدي ربه ، فلا يدري اثنتين صلّى الضحى أم ثماني [ 1 ] ، وأياما شهد التشريق أم ليالي . وفي فصل [ 2 ] : وليت زمانا [ 3 ] فرّغ للقائك ، وأوانا بلّغ إلى تلقائك ، حتى أبرّد نفسي بمحاضرتك ، وأجدّد أنسي بمذاكرتك ، ولكني بين حلّ وترحال ، ورجوع وإقبال ، لا يجعلان إلى أمنية سبيلا ، ولا يوجدان إلى مأربة وصولا ، ولعلّك - أيها الفاضل - ممن يظن هذه الأسفار فرجة ، ويخال لها بهجة ، وكيف والسفر قطعة من العذاب ، والمسافر ومتاعه على فلت [ 4 ] الذهاب ، وإن اتفقت مع ذلك فترة تستدمن ، وبدرة تستحسن ، فإنما هي كراحة المحتضر ، ودرّة المستبحر ، ولا بدّ مع الخواطي من سهم صائب [ 5 ] ، وعند جفوف جانب من خضرة جانب ، ولي منذ أجول / البلاد ، وأجوب الصخر بالواد ، ما يزيد على عشر حجج نصفها [ 6 ] ، وعلى سبعة أعوام ضعفها [ 7 ] ، لم ألق إلّا يوما يجعل الولدان شيبا [ 8 ] ، والجبال كثيبا مهيلا ، وإن شئت أن أقصص عليك من نبئي قصصا ، وأضرب لك من بعض أسفاري مثلا ، ففرّغ لي ذهنك ، وأصغ [ 9 ] إليّ أذنك ، حتى تسمع من أحوال صديقك ما يلفح [ 10 ] ويثلج ، ويغمّ ثم يبهج ، فقد أودعت كتابي هذا نبذا مما لقيته في سفري ، ( و ) كان من خبري : لما صفا الحصن الفلانيّ إلى من أيده اللّه أجلب عليه المقتدر بخيله ورجله ، وأحدق حوله بضبطه ومنعه ، حتى صار كالسماء ملئت حرسا شديدا وشهبا : فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً ( الجن : 9 ) فدعا إقبال الدولة إخوانه لإنجاده ، ونادى حلفاءه لإمداده ، فاستغشوا بأردانهم ، وجعلوا أصابعهم في آذانهم [ 11 ] ، وعوّضوا من عونه في
--> [ 1 ] من قول المجنون : أصلي فما أدري إذا ما ذكرتها * اثنتين صليت الضحى أم ثمانيا [ 2 ] وفي فصل : لم ترد في ط د س . [ 3 ] ب م : زماني . [ 4 ] ط د س : قلة . [ 5 ] من المثل : مع الخواطي سهم صائب ، فصل المقال : 43 ، والميداني 2 : 155 ، والعسكري 2 : 221 . [ 6 ] نصفها : سقطت من ط د س . [ 7 ] ط د : أو ضعفها . [ 8 ] انظر الآية 17 من سورة المزمل . [ 9 ] ط د س : واضح ( اقرأ : وأصخ ) . [ 10 ] ب م : يلهج . [ 11 ] انظر الآية 19 من سورة البقرة . الذخيرة مجلد 3 21